لبنان 9617347890 96176128456
الجمعة, 17 كانون1/ديسمبر 2010 19:56

زي الملايكة

كتبه أحمد يسري
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 زي الملايكة

أشارت عقارب الساعة الى الثامنة مساء معلنةً عن انتهاء يوم عمل شاق..

لم تمر دقائق حتى استقليت تاكسى من الطريق العام.. ارتخيت على الكرسى و انا أرقب الطريق شارد الذهن.. حتى لفت انتباهى صوت الأغنية التى انطلقت فجأة من راديو  السيارة..

 

كالعادة كلمات سخيفة و مبتزلة لا نفع فيها...

 

كانت تلك هى كلمات تدور بخاطرى وقتما انتبهت للأغنية ...حتى فجأة سمعت ماذا يقول ذلك المغنى

 

" زى الملايكة لما تشوفها ورداية تحلم تقطفها"  فى وصفه للفتاة التى يغنى عنها.. إعتدلت فى جلستى و بدأت أفكر فى الأمر قليلاً.. هل يشبه ذلك المغنى فتاته المزعومة بالملاك؟.. نعم هذا ما يقصده بكلامه كما هو واضح..

 

فى الحقيقة إن هذا لا يدل إلا على جهل مطبق بتلك المخلوقات النورانية, و إتباع أعمى بجهل لمعتقدات وثنية هدمها الإسلام و صححها و بينها للناس

 

للأسف إن هذا المشهد يتكرر كثيراً جداً

فتجد الناس تصف الفتاة فى حسنها و رقتها  انها كالملاك و هو منتشر بكثرة فى كلمات الأغانى السخيفة و التى تعج بجهل مطبق و إسفاف لا يطاق..و كفر أحياناً

 

و تسمع فى أغنية أخرى يقول  .. كنت فاكرها ملاك!!  يتحدث عن فتاة أيضاً

و تجد آخر يغنى و يقول لفتاة أيضاً

انا عايزك ملاك حارس يحرسنى من الأيام !!  .. تشبيه فتاة أخرى بالملاك

و غيرهم الكثير من الجهلة يرددون نفس الكلمات و نفس المنطق

 

و لذا قررت كتابة هذه السطور عن الملائكة..و أرجو منكم المتابعة بعناية

 

كان الناس قبل الإسلام يعتقدون أن الملائكة إناثاً و شطح آخرون و اعتقدوا انهم بنات الله فى عقائدهم المخبولة  ..تعالى سبحانه عما يصفون

 

و كان الرد قوياً صريحاً مباشراً من الله عز و جل

 

قال تعالى:

 

إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَىٰ ﴿النجم: ٢٧

 

و قال أيضاً

 

أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا ﴿الإسراء: ٤٠

 

و قال أيضاً

 

أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ ﴿الصافات: ١٥٠

 

وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ﴿الزخرف: ١٩

 

انظروا إلى أى حد هو حرام تشبيه الملائكة بالبنات؟  أو تشبيه البنات بالملائكة؟

 

سبحان الله ..كيف ينساق المسلمون بهذه البساطة خلف كلمات تهلك من اعتقد فيها؟

 

تعالوا فى جولة سريعة نعرف من هم الملائكة ..

 

نبدأ بسيدنا جبريل عليه السلام و انظروا الى الوصف الباهر من رب العالمين

 

 إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُّطَـعٍ ثَمَّ أَمِينٍ *

 سورة التكوير

 

انظروا لهذه الآية الكرية " ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرْشِ مَكِينٍ"   يا الله على الوصف .. تخيلوا رب العالمين يصف الملاك جبريل بأنه ذى قوة.. عندما  يصف الإنسان  شىء ما بالقوة  فإن ذلك يختلف تماما عندما يأتى ذلك الوصف من رب العالمين فإن ذلك له وقع عظيم و كبير..

 

من هم الملائكة؟

 

هى مخلوقات نورانية فى عالم غيبيى لا نراه و لكنهم يرونا  خلقهم الله لعبادته, منزهون عن المعصية لا يخالفون أمر الله فى أى شىء

 

قال تعالى: لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ  [التحريم:6]

 

و فى وصف آخر قال تعالى: عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ  [الأنبياء:26-27]

 

و فى آية أخرى  ..  يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ [الأنبياء:20 ]

 

الملائكة لهم أجنحة  كما قال تعالى:

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿فاطر: ١﴾

 

الملائكة منهم الرسل مثل سيدنا جبريل عليه السلام و ضيفا إبراهيم عليه و على نبينا الصلاة و السلام 

 

اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ   ..[الحج: ٧٥]

 

و نذكر أيضاً أنهم لا يأكلون مثل البشر كما قال تعالى:

 

وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا سَلَامًا  قَالَ سَلَامٌ  فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩)

 

و قال أيضاً

 

فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً  قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ (٧٠)   [سورة هود]

 

 

الملائكة منهم المحاربون و نعلم جيداً كيف حارب جيش من الملائكة مع المسلمون فى غزوة بدر مع النبى الكريم صلى الله عليه و سلم

 

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ  ..[الأنفال: ٩]

 

 

إن للملائكة علاقة متصلة و مستمرة مع بنى آدم فهم يحبون عباد الله المؤمنين و يستغفرون لهم و يفرحون بتوبة التائبون, يتنزلون بالبركات من رب العالمين

انظر الآية الكريمة

تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿الشورى: ٥﴾

 

لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴿الأنبياء: ١٠٣﴾

 

و أيضاً :

 

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿النحل: ٣٢﴾    و آيات أخرى كثيرة

 

و عن  ليلة القدر قال تعالى .. تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (٤)

 

و لكن كما يحب الملائكة عباد الله المؤمنون و يستغفرون لهم..فهم أيضاً يلعنون كل كافر بربه ..قال تعالى:

 

 أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿آل‌ عمران: ٨٧﴾

 

كما أن هناك ملائكة رحمة.. فهناك أيضاً ملائكة عذاب.. قال تعالى:

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا

يُؤْمَرُونَ ﴿التحريم: ٦﴾

 

و جاء فى آية أخرى

 

يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا ﴿الفرقان: ٢٢﴾

 

و جاء فى آية أخرى

 

وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴿الأنفال: ٥٠﴾

 

و جاء فى آية أخرى

 

وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿الأنعام: ٩٣﴾

 

فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ﴿محمد: ٢٧﴾

 

و غيرها من الآيات فى القرآن الكريم

 

نذكر أيضاَ الملكين منكر و نكير و هما مسؤولان عن سؤال الميت فى القبر وهو لاشك موقف عسير رهيب نسأل الله لنا و لكم العفو و العافية...

 

من أرسل الله على قوم لوط يخسف بهم الأرض؟ ألم يكونوا ملائكة؟

 

سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ

 

هل بعد هذا الطرح البسيط عن ملائكة رب العالمين و بيان صفاتهم و قوتهم ..  هل نسير خلف الجاهل الناعق الذى يصف الفتيات بالملائكة؟

 

 

هل نستمر فى ترديد كلام الكفر بلا وعى و لا منطق ؟

 

هل نقول كما قال السفهاء و المشركون؟

 

هل يستمر مسلسل الجهل و نصف الملائكة برقة الفتيات؟ هل نصف الفتيات بالملائكة؟

 

أترك الإجابة لكم

 

بقلم أخوكم أحمد يسرى

قراءة 1797 مرات آخر تعديل على الأحد, 06 كانون1/ديسمبر 2015 22:06

البنود ذات الصلة (بواسطة علامة)

رأيك في الموضوع